يزيد بن محمد الأزدي

367

تاريخ الموصل

وفيها وفد على أبى جعفر وفد أهل الشام كما أخبرني محمد بن عبد الله بن علي عن أبي الحسن علي بن محمد قال : لما قدم على أبى جعفر - بعد انهزام عبد الله بن علي - وفد أهل الشام فيهم الحارث بن عبد الرحمن قال « 1 » : « أصلح الله أمير المؤمنين إنا لسنا وفد مباهاة ولكنا وفد توبة ، وإنا قد ابتلينا بفتنة استفزت كريمنا واستخفت حليمنا ، فنحن بما قدمنا معترفون ، ومما سلف منا معتذرون ، فإن تعاقبنا فبما اجترمنا ، وإن تعف عنا فبفضلك علينا ، اصفح عنا إذ ملكت ، وامتن علينا إذ قدرت ، وأحسن إذ ظفرت وطالما أحسنت » ، فقال أبو جعفر : قد فعلت . وفيها قدم سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس من البصرة على أبى جعفر وأخذ عليه لأخيه عبد الله بن علي الأمان ، فأعطاه أبو جعفر كل ما التمس له من ذلك ، وكتب له كتابا أشهد فيه على نفسه وحلف بما تضمنه « 2 » . أخبرني محمد بن المبارك العسكري عن أحمد بن الحارث الخزاز « 3 » عن أبي الحسن المدائني قال : نسخة الأمان الذي كتبه المنصور لعمه عبد الله بن علي : « بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا كتاب من عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس خليفة الله على من ولاه أمره من المسلمين والمعاهدين لعبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس أنه قد آمنه وأخلص له في ذلك النية ، وأشهد الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الذي بيده نواصي الأنام ، وهو يسمع جرس الكلام ، وعلمه فيما مضى كعلمه فيما بقي منها ، وجبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت ومن يحف بالعرش والكروبيين من الملائكة المقربين والأنبياء المرسلين وعباده الصالحين ، وجعل له - فيما آمنه به عليه - عهد الله وحده أعزه وأمنعه وأقدره وأرحمه ، وذمته التي لا يستحل

--> - فطووها ، ثم حملوا على الميسرة فطووها ، ثم انتهوا إلى القلب وفيه خازم ، فنادى خازم في أصحابه : الأرض الأرض فنزلوا ونزل ملبد وأصحابه وعقروا عامة دوابهم ، ثم اضطربوا بالسيوف حتى تقطعت وأمر خازم فضلة بن نعيم أن إذا سطع الغبار ولم يبصر بعضنا بعضا فارجع إلى خيلك وخيل أصحابك فاركبوها ثم ارموهم بنشاب ففعل ذلك ، وتراجع أصحاب خازم من الميمنة والميسرة ثم رشقوا ملبدا وأصحابه بالنشاب ، فقتل ملبد في ثمانمائة رجل ممن ترجل ، وقتل منهم قبل أن يترجلوا زهاء ثلاثمائة ، وهرب الباقون وتبعهم فضلة فقتل منهم مائة وخمسين رجلا . ينظر : الكامل ( 5 / 485 ، 486 ) . ( 1 ) في المخطوطة : فقال . ( 2 ) قال ابن الأثير في الكامل ( 5 / 486 ) : وفيها - أي في سنة ثمان وثلاثين - بايع عبد الله بن علي للمنصور وهو مقيم بالبصرة مع أخيه سليمان بن علي . ( 3 ) في المخطوطة : أحمد بن الحارث الحرار ، والصواب ما أثبتناه .